العلامة الحلي
42
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الزّيادة والنّقصان . وقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . أقول : لما ثبت وجوب الإمامة شرع في تبيين الصّفات التي هي شرط في صحّة الإمامة . فمنها العصمة وقد عرفت معناها ، واختلف في اشتراطها في الإمام . فاشترطها أصحابنا الاثني عشرية والاسماعيليّة خلافا لباقي الفرق . واستدلّ المصنّف على مذهب أصحابنا بوجوه : الأوّل ، انّه لو لم يكن الإمام معصوما ، لزم عدم تناهى الأئمّة ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة أنا قد بينا انّ العلة المحوجة إلى الإمام هي ردع الظّالم عن ظلمه ، والانتصاف للمظلوم منه ، وحمل الرّعية على ما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه مفاسدهم . فلو كان هو غير معصوم ، افتقر إلى إمام آخر يردعه عن خطائه ، وينقل الكلام إلى الآخر ، ويلزم عدم تناهى الأئمّة وهو باطل . الثّاني ، لو لم يكن معصوما لجازت المعصية عليه ، ولنفرض وقوعها وحينئذ يلزم إمّا انتفاء فائدة نصبه أو سقوط الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، واللّازم بقسميه باطل ، فكذا الملزوم . وبيان للّزوم انّه إذا وقعت المعصية عنه ، فإمّا أن يجب الإنكار عليه أولا ، فمن الأوّل يلزم سقوط محلّه من القلوب ، وأن يكون مأمورا بعد ان كان آمرا ، أو منهيّا عنه بعد ان كان ناهيا ، وحينئذ تنتفى الفائدة المطلوبة من نصبه ، وهي تعظيم محلّه في القلوب والانقياد لأمره ونهيه . ومن الثّاني ، يلزم عدم وجوب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وهو باطل اجماعا . الثّالث ، انه حافظ للشّرع ، وكلّ من كان كذلك وجب أن يكون معصوما . اما الأوّل فلانّ الحافظ للشّرع إمّا الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع أو البراءة الأصلية أو القياس أو خبر الواحد أو الاستصحاب . فكلّ واحد من هذه غير صالح للمحافظة . أمّا الكتاب والسّنة فلكونهما غير وافيين بكلّ الأحكام ، مع انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما يجب تحصيله . وأمّا الإجماع فلوجهين : الأوّل ، تعذّره في أكثر الوقائع مع انّ للّه فيها حكما . الثّاني ، انه على تقدير عدم المعصوم لا يكون في الإجماع حجّيّة ، فيكون الإجماع غير مفيد لجواز الخطاء على كل واحد منهم وكذا على الكلّ . ولجواز الخطاء على الكلّ أشار تعالى بقوله : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ